حيدر حب الله

228

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

العهد الثاني : عهد مدرسة جبل عامل ، واستكمال سبيل رجالات الحلّة قلنا سابقاً بأنه يمكننا أن نطلق على هذه المرحلة من الناحية الجغرافية اسم ( مرحلة الحلّة وجبل عامل ) ، وكان النتاج الذي تناولناه سابقاً من مدرسة الحلّة . لكن من الآن فصاعداً سندخل إلى جبل عامل ومدرسته المتمثّلة في أبرز رجالاتها التابعين لمرحلة إعادة ترتيب التراث الرجالي ، والذي يبدو أنّ قنطرة الانتقال من الحلّة إلى جبل عامل ستلقي بظلالها على نتاج هذه المرحلة ، وما سنشهده في جبل عامل إنّما هو أصداء لمدرسة الحلّة واستكمال لمشروعها وأهدافها . وأبرز ما تركه لنا عهد جبل عامل ورجالاته ما يلي : 1 - الكركي ( 940 ه - ) ، وبداية متواضعة وعابرة في التقعيد والنقد الرجالي الشيخ علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي ، المشهور ب - ( المحقّق الكركي ) ( 868 - 940 ه - ) « 1 » : درس في مصر وبلاد الشام ، ثم انتقل إلى النجف ، وبقي فيها مدّةً طويلة ، بعدها هاجر إلى إيران أيّام الدولة الصفوية ، وبالتحديد في فترة حكم الشاه إسماعيل الصفوي ، وكان نافذ الكلمة عنده وعند ابنه الشاه طهماسب الأوّل ؛ ولهذا كان له دور مهم في تشكيل الثقافة الشيعيّة في إيران آنذاك . كانت بينه وبين الشيخ إبراهيم القطيفي ردودٌ ونقود ومنازعات حول الكثير من القضايا الحيوية « 2 » . أشهر مؤلَّفات المحقّق الكركي كتابُه الفقهي ( جامع المقاصد في شرح

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 277 ؛ ومقدّمة تحقيق جامع المقاصد 1 : 27 . ( 2 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة 8 : 209 .